السيد عباس علي الموسوي
205
شرح نهج البلاغة
الشرح بسر بن الأرطأة الإرهابي الفاتك : بسر بن أرطأة هو عامل معاوية وخبير الفتك لديه فقد وجهه إلى اليمن وقد كتب أهلها إليه رسالة يدعونه إليهم ويطلبون بثأر الخليفة عثمان معه فسار بسر بجنده فأخذ طريق الحجاز والمدينة ومكة وقال له معاوية في وصيته له : لا تنزل على بلد أهله على طاعة علي إلا بسطت عليهم لسانك حتى يروا أنهم لا نجاة لهم وإنك محيط بهم ثم أكفف عنهم وادعهم إلى البيعة لي فمن أبى فاقتله وأقتل شيعة علي حيث كانوا . . توجه بسر إلى اليمن ولما قرب من المدينة كان عامل علي عليها أبو أيوب الأنصاري فخرج منها هاربا فدخل بسر وشتم أهلها وتهددهم وشتم الأنصار وتهددهم حتى خاف الناس أن يوقع بهم ثم دعاهم إلى بيعة معاوية فبايعوه وأحرق دورا كثيرة فيها ثم ولى أبا هريرة عليها وأمرهم بطاعته وبعدها خرج إلى مكة وكان في الطريق يقتل من يمر به ويأخذ الأموال ولما بلغهم قدومه خافوا وهربوا فأخذ ولدين لعبيد اللّه بن العباس وذبحهما بيديه وعندما اقترب منها هرب قثم بن العباس عامل الإمام عليها فدخلها بسر فشتم أهلها وأنبهم وخرج بعد أن استعمل عليهم شيبة بن عثمان . . . وأكمل بسر مسيره حتى أتى نجران وخرج منها حتى بلغ صنعاء وكان عليها من قبل الإمام عبيد اللّه بن العباس واليا وسعيد بن نمران قائدا للجند فخافا الهزيمة فاستخلف عبيد اللّه مكانه عمر بن أراكة الثقفي فلما أراد بسر دخولها وقف له عمر ودارت معركة سقط فيها عمر شهيدا ودخل بسر صنعاء . ووصل النبأ إلى الإمام فهزه ما أحدث بسر وما جنى فندب أصحابه لتجهيز سرية تتعقب بسرا فتثاقلوا فقام إلى المنبر ضجرا مما يرى من أصحابه ومخالفتهم له في الرأي فخطب هذه الخطبة الشريفة . . ( ما هي إلا الكوفة أقبضها وأبسطها إن لم تكوني إلا أنت تهب أعاصيرك فقبحك اللّه ) . ( وتمثل بقول الشاعر : لعمر أبيك الخير يا عمرو إنني * على وضر من ذا الإناء قليل ) موقف قاس وشديد . . مرّ بل أمر من العلقم . . الأسى في القلب واللوعة في